كامل سليمان

568

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

أصحابه ؟ . فيقول الحسينيّ الذي وجهه كدائرة القمر : أخرجوا بنا إليه حتى ننظر من هو ، وماذا يريد ، وهو يعلم أنه المهديّ . . فيخرج وبين يديه أربعة آلاف رجل في أعناقهم المصاحف ، وعليهم المسوح ( أي أكسية الشّعر كثياب الرّهبان ) مقلّدين بسيوفهم ، حتى ينزل قرب المهديّ فيقول : سائلوا عن هذا الرجل ، من هو ، وما ذا يريد ؟ . فيخرج بعض أصحابه إلى عسكر المهديّ فيقولون : من أنتم حيّاكم اللّه ، ومن صاحبكم ، وماذا يريد ؟ . فيقولون : هذا المهديّ ، ونحن أنصاره ، فيقول الحسينيّ : خلّوا بيني وبينه . . ويخرج إليه المهديّ ، فيقفان بين العسكرين ، فيقول الحسينيّ : إن كنت المهديّ فأين هراوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخاتمه ، وبردته ، ودرعه الفاضل ، وعمامته السحاب ؟ . فيريه إياها . فيقول الحسينيّ : أسألك أن تغرس هراوة رسول اللّه في هذا الحجر الصّلد ، وتسأل اللّه أن ينبتها فيه . ( وهو لا يريد إلّا أن يري أصحابه فضل المهديّ عليه السّلام فيذعنون للمعجزة ويبايعون ) فيغرسها فتخضرّ وتورق ، فيقول الحسينيّ : أللّه أكبر يا ابن رسول اللّه مدّ يدك أبايعك ، فيبايعه ويبايعه سائر العسكر الذي معه « 1 » . ( وقد سبق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى وصفهم بالكنوز . . ومرحى لهذه الكنوز المذخورة لإجابة دعوة الحق ، ولكشف هذه الغمّة عن وجه الأرض بعد أن رزحت تحت نير الظّلم أحقابا وذاقت من العذاب ألوانا ! . بل عبّر الأئمة عليهم السّلام كلّهم عن أبناء الطالقان بالكنوز ، لأنهم مدّخرون لنصرة القائم كما تدّخر الكنوز ، منذ برأ اللّه تعالى نسماتهم في سابق علمه بهم . أما هراوة رسول اللّه فهي عصاه . ودرعه الفاضل هي الدرع التي كانت لا تستوي إلّا عليه أو على الإمام من أوصيائه بالخصوص . . وقد قيل : إنه يسأله عن فرس رسول اللّه اليربوع ، وناقته العضباء ، وبغلته الدلدل ، وحماره اليعفور ، ونجيبه

--> ( 1 ) انظر البحار ج 53 ص 15 - 16 باختلاف يسير ، وتجده في ص 35 وبشارة الإسلام ص 143 - 144 ثلثه الأول ، وص 273 - 274 وإلزام الناصب ص 201 وص 218 والملاحم والفتن ص 42 بعضه ، وص 122 - 123 شيء من آخره .